الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

11

الطفل بين الوراثة والتربية

القرية أو المعهد الزراعي ، ولا يوجد فرد عاقل يعد نفسه لهذا العمل بواسطة مطالعة المجلات أو قراءة كتاب في الحساب أو الفلسفة . . . ومع هذا فإننا نرى أن هذا العمل الجنوني ترتكبه الفتيات الشابات - أي أمهات . المستقبل - وفي الحين الذي يجهلن كل شيء خارج المنهج الدراسي يقدمن على الحياة الزوجية » . « إن البناء الجسمي والروحي للمرأة والرجل ليس متماثلا وإن اتخاذ أسلوب تربوي واحد للأولاد والفتيات نظرية قديمة تافهة ، وهي من مخلفات الفترة غير العلمية التي سبقت تاريخ البشرية » ( 1 ) . لقد كان غرضنا من هذه المقدمة الموجزة أن نجلب انتباه الآباء والأمهات إلى مسؤوليتهم الخطيرة في تربية الأطفال . وأملنا وطيد في أن يعمل الآباء بواجباتهم ويستمدوا العون من الله العلي القدير في القيام بتربية أطفالهم تربية صحيحة ، فيجعلوا منهم أفراداً صالحين وأعضاء نافعين للمجتمع . نقض العهد : إن جميع أفراد البشر من أي أمة كانوا ، وإلى أي عنصر انتموا يدركون بصورة فطرية ضرورة الوفاء بالعهد وقبح نقض العهد . كل فرد يدرك أنه إذا تعاهد مع شخص آخر فهو ملزم بأن يفي به ، فلو تخلف عنه كان قد ارتكب خطأ ، ويحس في ضميره الباطن بالخجل والندم . وكذلك إذا كان قد تعاهد معه شخص فإنه ينتظر بصورة طبيعية أن يفي له بالوعد ، فلو تخلف عن ذلك فإنه يحس بأن ذلك الشخص قد ارتكب فعلا قبيحاً . إن الطفل يدر بفطرته الطبيعية لزوم الوفاء بالعهد في الوقت الذي لا يدرك المائل العلمية والعقلية . وعندما يعده أبوه بأن يجلب له عند عودته إلى البيت شيئاً من وسائل اللعب فإنه يتوقع بصورة طبيعية أن يفي أبوه بوعده ويطمئن إلى هذا التوقع الفطري . فما دام الأب لم يعد ، يمني نفسه باللُعبة

--> ( 1 ) راه ورسم زندكى ، تأليف : الكسيس كارل ص 164 .